سياسة

هل حان موعد العدوان؟

حسين إبراهيم


منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان في ١٤ اب اغسطس ٢٠٠٦، بدأت إسرائيل التحضير للحرب التالية، وبدأ حزب الله في المقابل الاستعداد للتصدي لهذه الحرب، حتى وصل الطرفان الى توازن رعب، بقدر ما هو دقيق وحساس بما يجعل الحرب أصعب، بقدر ما يمكن لخطأ واحد في الحساب ان يؤدي الى تفجر صراع كبير لا يمكن لأحد توقع كيفية نهايته.
ومنذ تلك اللحظة، والتهويل الإسرائيلي بالحرب لم يتوقف، سواء بالتصريحات المباشرة لقادة إسرائيل، او بالتحليلات المسربة إلى الصحف الأميركية والإسرائيلية وبعض العربية والتي تفيد بأن الحرب حتمية، ولا تحتاج سوى الى ساعة صفر تحددها إسرائيل متى رأت الظرف مناسبا.
لكن كلام رئيس وزارء اسرائيل بنيامين نتنياهو أخيرا في الأمم المتحدة عن ان حزب الله اقام قواعد للصواريخ الدقيقة، قرب مطار بيروت، اوحى بأنه يستعد لإصدار أوامر بتوجيه ضربات لهذه القواعد المزعومة على غرار الضربات التي توجهها تل أبيب الى اهداف في سوريا، ما دفع جزءا من العالم الى تحذير اسرائيل، علنا او من خلال القنوات المباشرة، من ارتكاب مثل هذا الخطأ.
الأسرع إلى التحذير كانت روسيا، وهذا لم يكن تفصيلا. فموسكو التي اعطت اسرائيل ما يكفيها من ضمانات بشأن وجود إيران وحزب الله في الجنوب السوري، وفق اتفاق الجنوب الثاني بينها وبين واشنطن، تخشى من ان تؤدي أي حرب إسرائيلية على لبنان، إلى الإضرار بالترتيبات التي وضعتها للاستقرار في المنطقة، والتي مثل الركيزة الصلبة لها، انتصار النظام السوري وحلفائه في الحرب. فضلا عن ان اسرائيل بالغت في الوقاحة حين استمرت في توجيه الضربات بل كثفتها، تحت أنف القوات الروسية في سوريا، بما يمثل اهانة لدولة نووية عظمى. فجاء خطأ اسقاط الطائرة العسكرية الروسية في اللاذقية ومقتل ١٥ جنديا روسيا، ليمثل الشعرة التي قصمت ظهر البعير، ويدفع موسكو الى تسليم الجيش السوري بسرعة قياسية، صواريخ “اس ٣٠٠” المضادة للطائرات، وهو ايضا سلاح كاسر للتوازن مع اسرائيل، كان من نتيجته جعل قادة اسرائيل يفكرون مئة مرة قبل تنفيذ غارات جديدة داخل سوريا.
العنصر الرئيسي الذي يحكم أي قرار إسرائيلي بالحرب ضد حزب الله، هو التأكد من تحقيق الفوز بها، وهذا يعني بالمفهوم الإسرائيلي تحييد حزب الله، أو الحاق اضرار بقوته لا يمكن تعويضها بعد الحرب. أما ميزان القوى، او الرعب، القائم حاليا، فهو لا يمكن ان يقود الى مثل هذه النتيجة، وفق اعتراف الولايات المتحدة، كما نقل الكاتب بوب وودورد عن المسؤول في مجلس الأمن القومي ديريك هارفي الذي عزله ترامب، حين اعترف بان اسرائيل غير قادرة على الدفاع عن نفسها امام حزب الله، كاشفا عن امتلاك الحزب صواريخ إيرانية دقيقة قادرة على اصابة المطارات الاسرائيلية، وبالتالي الحد من فعالية سلاح الجو الإسرائيلي.
توحي التسريبات والتصريحات الأميركية والإسرائيلية بأن المطابخ السياسية والعسكرية في واشنطن وتل ابيب، تعمل بشكل مستمر على الاعداد لحرب ضد حزب الله، كما تطلق باستمرار حملات التهويل لإبقاء نوع من الضغط على الحزب في الداخل اللبناني، فضلا عن بالونات الاختبار التي تسعى لاستدراج ردود من الحزب تفيد اسرائيل في استعدادتها للحظة التي تحين فيها الحرب.
المقاربة الإسرائيلية لأي حرب ضد لبنان هي مقامرة. لأنها ترتبط بالاجابة على سؤال هل من الأفضل شن الحرب فورا، أم انتظار ظروف مختلفة. وماذا لو كان الرهان على الوقت خاسرا، كما اكدت لها نتيجة الحرب السورية، حيث انتظرت اسرائيل ثماني سنوات ان تؤدي هذه الحرب الى انهاك اعدائها، فاذا بهم يخرجون منها ظافرين، يمتلكون من الخبرات ما لم يكن لديهم قبلها، وينتشرون في جغرافيا افضل، بما يمكنهم من استخدام ميدان اوسع واستقدام عشرات الاف المقاتلين عبر الحدود لمؤازرتهم. وفوق ذلك يعلن امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله جهارا نهارا امتلاك الحزب صواريخ دقيقة قادرة على اصابة اي هدف في اسرائيل. اي يعلن عمليا كسر التوازن وتغيير قواعد اللعبة بالكامل، لتصبح كهرباء مقابل كهرباء ومنشآت نفط مقابل منشآت نفط، وفوق ذلك القدرة على استهداف مصنع الأمونيا في حيفا ومفاعل ديمونا في النقب.
في كل الأحوال، من الثابت ايضا ان اسرائيل اذا ارادت شن حرب على لبنان، فهي ستسخدم عنصر المفاجأة الى الحد الأقصى، لمحاولة اصطياد اكبر عدد من الأهداف في الساعات الأولى للحرب.
وبما أن الحرب “متوقعة” في هذه الأيام، فهي مستبعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق