سياسة

مصائب ترامب وأصدقائه… وعنق إيفانكا الطويل

حسين إبراهيم

يبدو أن المصائب على آل ترامب وحلفائهم في أميركا وإسرائيل والعالم العربي، لا تأتي فرادى.

ثلاثة مشاهد سياسية مختلفة تعبر عن هذه المصائب:

١- ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يزداد عزلة. وقد يكون انتهى الأمر بالنسبة اليه، بحيث بات عاجزا عن الحكم، رغم محاولات انقاذه من قبل ترامب.

وفي الأصل، وصل ابن سلمان الى ولاية العهد بعد اطاحة أبناء عمومته الأقوى منه، بمساعدة ترامب وصهره ومستشاره جارد كوشنير، زوج ابنته المدللة ايفانكا.

ففي أميركا يظهر أن تحالفا موضوعيا نشأ بين كبار أعضاء الكونغرس من الحزبين، ومراكز قوى أخرى خصوصا داخل جهاز سي آي ايه، وكبريات وسائل الإعلام، على الاطاحة بابن سلمان من ولاية العهد، لاتهامه بإصدار الأمر بقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية السعودية في اسطنبول في مطلع تشرين الأول اكتوبر.

الآن يستعد ابن سلمان لمحاولة كسر هذه العزلة بمساعدة ترامب، من خلال المشاركة في قمة الـ 20 التي تنعقد في بوينس ايرس في نهاية تشرين الثاني نوفمبر الحالي. 

هذه القمة ستكون اختبارا لقدرة ترامب على اعادة دمج ابن سلمان في المجتمع الدولي، وهي ستكون مهمة شبه مستحيلة، نظرا إلى المقاطعة التي سيواجهها هناك، ولا سيما من قادة الدول الغربية.

ابن سلمان سيمهّد لمشاركته في هذه القمة، بجولة عربية تشمل ٣ دول تعتبر “آمنة جدا” بالنسبة إليه، هي الإمارات والبحرين ومصر، حيث لا يمكن أن يتعرض لأي إحراج بسبب قضية خاشقجي.

٢- صديق ترامب وكوشنير في اسرائيل بنيامين نتنياهو يواجه أزمة سياسية كبيرة قد تؤدي الى انتخابات مبكرة، بسبب قبوله بوقف اطلاق النار في عزة، ما اعتبر انتصارا كبيرا للمقاومة الفلسطينية.

نتنياهو يبدو كمن في فمه ماء. يعاني من مشاكل بالجملة، كلها تتعلق بتزايد قوة خصومه، لكن جديدها هو دخول لاعب استراتيجي كبير، يبدو ان مصالح بلاده صارت تتصادم مع مصلحة اسرائيل: إنه فلاديمير بوتين.

يبدو ان بوتين الذي يرفض استقبال نتنياهو منذ أسابيع، قد أبلغ هذا الأخير أنه معني بلبنان أيضا، وليس بسوريا فقط، بحسب ما نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قبل أيام. وهذا تغيير كبير بالنسبة لإسرائيل التي تعتبر سماء لبنان ميدان تدريب بالنسبة لطائراتها. واستخدمت أجواءه لشن اعتداءات داخل سوريا، ولا سيما على الساحل وفي أرياف العاصمة.

نتنياهو رفض التحدث علنا عن اسباب امتناعه عن شن عدوان على غزة، كما طلب وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان الذي استقال احتجاجا.

٣- مدلّلة ترامب ايفانكا، صديقة نتنياهو التي اعتنقت اليهودية التحاقا بزوجها، وصديقة بن سلمان التي تبادلت هي وزوجها الزيارات العائلية معه في السعودية وأميركا.

ايفانكا تواجه الآن دعوات لسجنها، بسبب استخدامها بريدها الالكتروني الخاص في رسائل ناقشت خلالها أمورا تتعلق بالبيت الأبيض. وهي التهمة نفسها التي كان والدها قد طالب بسجن منافسته في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون بسببها، اذ اتُهمت باستخدام بريدها الالكتروني الخاص حين كانت وزيرة للخارجية، في مناقشة أمور تتعلق بالوزارة.

ومع أن هذه الانتهاكات للقانون الأميركي لن توصل ايفانكا الى السجن على الأرجح، كما لم توصل هيلاري ذات المنصب الأرفع والأكثر حساسية في حينه، إلا أن الديموقراطيين الفائزين حديثا بغالبية أعضاء مجلس النواب، سيستغلون هذه الانتهاكات لـ “شغل بال” والدها وزوجها.

حينها كان ترامب قاسيا على منافسته ووصفها بـ “هيلاري الحدباء”. وهو اعتاد على اهانة النساء بالاستهزاء من شكلهن، إذ وصف أيضا ستورمي دانيالز التي اتهمته باغتصابها بأنها “وجه الحصان”، وهي فعلا توحي بذلك.

ايفانكا ليست قبيحة. وقد تكون مغرية للكثير من الرجال، فهي امرأة أعمال ثرية وصاحبة شهرة ونفوذ، وقد يرى البعض أن لديها كايزما، لكن هل انتبه أحد من الديموقراطيين إلى طول عنقها، الذي يمكن ان يوحي بعنق ناقة؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق