مقالات

لا ثقة

هالة جعفر

منذ إنطلاق إنتفاضة الشعب اللبناني ضد حكم الفاسد، شهدنا في الأيام الأولى جماهير كافة الأحزاب التي إنتفضت تحت شعار المطالب الحياتية التي لم تتغير حتى اليوم. بالرغم من تراجع جزء كبير إلا أن هناك الكثير منهم بقوا إيماناً بلحظة تغيير واحدة ممكن أن تكون حاسمة في تغيير هذا النظام الذي بات يشكل خطراً على وجودهم كقلة مستضعفة حُكم عليها الإنجرار وراء زعماء لم يلبوا إحتياجاتهم المعيشية اليومية بل ساهمو في إنهيارهم حد البؤس.

اليوم وبعد مرور 25 يوماً نرى مشهداً واضحاً في غربلة الكثير من التشويه الذي طال هذه الإنتفاضة لتصب غاياتها وتوجهاتها نحو فاسدون تسلموا الحكم منذ سنة ال1992 حتى الأن. فبعد أن أُقفلت الطرقات تحت شعار الطريق مقطوع بسبب صيانة الوطن إنتقل الشعب إلى التصعيد فأصبحنا نشهد تجمعات أمام المصارف، أمام بيوت رموز الفساد، أمام الممتلكات العامة التي استولت عليها هذه الطبقة والمؤسسات الرسمية. أمام هذه التحركات اليومية كان هناك مشهداً مخيفاً للحركات الطلابية التي ساهمت وبشكل مباشر في نجاح هذه الإنتفاضة التي أصبحت تضم جميع الفئات العمرية من جهة وجميع التوجهات الفكرية من جهة أخرى. هذا الأمر الذي أصبح يشكل ضغط كبير على الدولة التي لم يعد أمامها سوى وهمنا فقط في الإسراع بتشكيل حكومة إنتقالية ورمي بعض أسماء زعماء قد إنتهت صلاحيتهم كتنفيس للشارع اللبناني من بعد أن فقدت جميع أوراقها التي حاولت أن تسكت به الشعب كالورقة الإصلاحية أولاً وإستقالة الحكومة ثانيا.

اليوم يشهد اللبناني أزمة البنزين وإنقطاع الطحين. أما إرتفاع الأسعار هذا الذي يتعمد له أصحاب المؤسسات الصغيرة عادة في القرى والأحياء، كسرقة واضحة وعلنية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن دون حسيب أو رقيب، هذا عادة ما يقوم به التجار في الحروب وإنتفاضة الشعوب التي تُحدث الكثير من الفوضى والتي يقوم بإستغلالها هؤلاء التجار الإنتهازيون بسبب حاجات الناس اليومية الملحة من مواد غذائية وغيرها. ولكن هل أزمة المحروقات والأفران وليدة هذه اللحظة؟ هل نسي اللبنانيون أن في الجمعة التي إنتفض فيها الشعب اللبناني كان هناك طوابير تقف على محطات البنزين والأفران، بسبب الإعلان الذي قدمته نقابة المحروقات ونقابة الفرانين؟ هل ينسى اللبنانيون الحريق المشؤوم قبل نهارٍ واحد من تفجير الشارع اللبناني بفرض ضريبة على واتساب الذي لم يتعنى أي من المسؤولين في هذه السلطة من تقديم مساعدة للناس أو حتى عقد جلسة طارئة أو مؤتمر صحافي حتى يومنا هذا؟

الشعب واضح بالتمثيل الذي أراده وهي شعاراته المحقة والمطلبية،الشعب اليوم يقول لكم “لا ثقة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق