سياسة

كلن يعني مش كلن

د. خديجة مصطفى

كيف نفهم شعار “كلن يعني كلن”؟
​في المبدا، يمثل شعار “كلن يعني كلن” شعارا يتجاوز الطوائف، عن طريق وضعها كلها في سلة واحدة. وهكذا يكون من يطلق الشعار ليس طائفيا ما دام يدين  في موقفه الطوائف كلها. فهل هذا هو واقع الشعار في التحرك الحالي؟
​في الحقيقة، من يتفحص شاشات وسائل الاعلام، يلاحظ تحول الشعار، من شعار لا طائفي الى شعار طائفي بامتياز، ويلاحظ كذلك ان هذا الشعار، يلبي الوظيفة التالية : “يتيح لمن يستخدم الشعار ان يكون طائفيا في موقفه، وفي الوقت نفسه يتيح له، التوهم بان موقفه هو موقف لا طائفي”. كيف؟
عندما يقصد، من يستخدم هذا الشعار، زعيم طائفته، يكتفي بالجزء الاول من الشعار:  “كلن يعني كلن”، واذا سالته، هل تقصد زعيم طائفتك بالشعار، يجيب باستنكار: “ولو مش عم تسمع، شو عم قول؟ عم قول كلن يعني كلن، شو ما بتعرف شو يعني كلن يعني كلن”؟. واما عندما يقصد، من يستخدم هذا الشعار، زعيم الطائفة الاخرى، فهو لا يكتفي بالجزء الاول من الشعار، بل يضيف اليه جزءا ثانيا: “كلن يعني كلن، الزعيم الفلاني، واحد منن” ومع هذه الاضافة، يتحول الشعار اللاطائفي، في المبدا، الى شعار طائفي، بالممارسة، مع الحفاظ على الوهم اللاطائفي في الموقف .
ومن المؤشرات على صحة ودقة ما اقوله، اننا اذا تابعنا كل المرات التي اطلق فيها الشعار، نجد ان اربعة فقط، من الزعماء، وردت اسماؤهم دائما، في الجزء الثاني من الشعار، وباقي الزعماء، لم تذكر اسماؤهم ابدا ولا مرة في الشعار. وهذا ما كان مصدر الاستفزاز  عند الكثيرين، وانا اكيدة بانه لو استخدم الجزء الثاني من الشعار على الدوام، و ذكر الزعماء كلهم، بالاسم فيه على الدوام لما حدثت اي ردة فعل، ولكان الجميع سواسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق