سياسة

سقوط خيار الحرب الأميركية على إيران

حسين إبراهيم

بسقوط مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، تكون “مجموعة الباء” المهووسة بشن حرب أميركية على إيران قد انفرطت.

ومجموعة الباء هي اسم اطلقه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على مجموعة من أربعة مسؤولين عالميين تبدأ أسماؤهم بحرف الباء، وهم بولتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين “بيبي” نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن  سلمان وولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد، لكون هؤلاء الأربعة يجتمعون على الرغبة الجامحة بأن تشن الولايات المتحدة حربا على ايران.

بولتون كان الأخطر بين أفراد المجموعة، لا لأنه أكثر تطرفا من الثلاثة الآخرين، بل لأنه كان يقيم داخل البيت الأبيض بالقرب من الرئيس ويلتقي به يوميا ويمكن ان “يزنّ” فوق رأسه باستمرار طالبا شن حرب هنا أو رافضا صفقة هناك، وهو بالضبط ما فعله بولتون على مدى الـ 17 شهرا التي أمضاها في منصبه، وقاومه ترامب الذي كان قد أقام حملته الانتخابية على الانسحاب من الحروب لا الدخول فيها، وهو يستعد الآن لخوض معركة أخرى لمحاولة الفوز بولاية رئاسية ثانية العام المقبل.

لم يكن بولتون متطرفا ازاء ايران وحدها، فهو الذي “خربط” مشاريع الرئيس لاستمالة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وهو الذي ورطه في أزمة فنزويلا بعد ان وعده بأن الأمر سينتهي سريعا، وهو الذي دفعه للتراجع عن الخطوات الانفتاحية على كوبا، لكن كراهيته لإيران، تتأتى من سعيه لتقديم فروض الولاء لمعلمه الأول الذي هو نتنياهو وليس ترامب.

ولهذا كان بولتون وقحا في اللعب خلف ظهر ترامب، حيث كان يستمر في معارضة السياسات علنا حتى بعد اتخاذ قرارات بشأنها. ولم يكن على وفاق مع احد في فريق السياسة الخارجية، ولا سيما وزير الخارجية مايك بومبيو الذي لم يبذل جهدا لإخفاء الخلافات مع المستشار المعزول. وفي حين كان هذا الفريق يسعى جاهدا لتهدئة تطرف الرئيس، كان ترامب يجد نفسه مضطرا للسعي لتهدئة بولتون.

التوتر بين ترامب وبولتون بلغ أوجه، عندما تراجع الرئيس في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة الى ايران، بعد اسقاطها طائرة أميركية اخترقت أجواءها. وقد نقل احد المسؤولين الأميركيين البارزين لصحيفة نيويورك تايمز عن ترامب قوله في أحد الاجتماعات، انه “لو عاد الأمر لجون، لكنا في اربع حروب الآن”.

ما يؤكد ان بولتون هو مهندس سياسة الضغط الأقصى على ايران، وهو يستمدها من نتنياهو، هو اعلان بومبيو في مؤتمر صحافي كان يجب ان يحضره بولتون لو لم يعزل، ان القمة بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني واردة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر.

كذلك قرأ  المستشار السياسي الأرفع لروحاني هشام الدين أشينا عزل بولتون  بوصفه مؤشرا قاطعا على فشل سياسة  الضغط الأقصى، قائلا ان الحصار ضد طهران سينتهي.

إقالة بولتون خبر سيء لإسرائيل، ولا سيما لنتنياهو قبل أقل من أسبوع على الانتخابات التشريعية التي يعاني فيها نتنياهو للاحتفاظ برئاسة الوزراء وإزاحة شبح السجن الذي يحوم فوقه بتهم الفساد.

وقد زخرت الصحافة الإسرائيلية في الأيام الماضية بالتحليلات التي تشير الى ان ترامب يبتعد عن نتنياهو، ومن المؤشرات على ذلك استقالة احد اكثر المؤيدين لنتنياهو في الإدارة وهو المبعوث الى الشرق الاوسط جيسن غرينبلات، قبل أيام قليلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق