مقالات

“تشاينا تاون” في منطقة بعلبك الهرمل؟

د. جمال واكيم

هل تقوم الحكومة اللبنانية بإقامة “تشاينا تاون”  في منطقة بعلبك الهرمل؟

هذا ليس سؤالا مبنيا على معلومات، بل هو تقدير لإمكانية إقامة “تشاينا تاون” في تلك المنطقة، على غرار ما تقيمه الصين في مختلف أنحاء العالم من مدن صينية لتسويق منتجاتها، والغرض من هذه المدينة هو تعميق العلاقات بين لبنان والصين على الصعيد الاقتصادي.

أما لماذا اقامة هذه المدينة في منطقة بعلبك الهرمل؟ السؤال جوابه واضح، فبسبب حالة الاستقطاب في لبنان، هناك فئات توالي الغرب على حساب المصلحة الوطنية، وأولها القوات اللبنانية وتيار المستقبل ووليد جنبلاط وأنصارهم. وهؤلاء يشكلون الغطاء السياسي لطغمة مالية مرتبطة بالغرب، وعائلات تجارية ارتبطت بالرأسمال الفرنسي ثم الأميركي. في المقابل، فإن التيار الوطني الحر الذي يدعم رئيس الجمهورية، وحزب الله الذي يشكل تحالفا سياسيا مع التيار، قررا التوجه شرقا، ولكن دون ذلك عقبات تحديدا داخل التيار الوطني الحر، حيث هناك نخب كثيرة لا يزال هواها في العلاقة مع الغرب. وقد ظهرت تحفظات على التوجه شرقا من قبل أعضاء بارزين في التيار الوطني الحر، وعلى رأسهم النائب آلان عون ووزير الاقتصاد وغيرهما الذين تحفظوا على إعلان التوجه شرقا، اضافة الى رهان البعض على الولايات المتحدة  من اجل تعويم وضعه السياسي كجزء من الإرث الذي بني عليه هذا البلد في العلاقة مع الغرب.

طبعا هذه القوى تحاول عبر أنصارها قطع العلاقة مع الشرق أو الانفتاح شرقا عبر عرقلتها لخطوط التواصل مع الشرق، أكان ذلك في منطقة عكار وقطع الطريق الواصل بين طرابلس اللبنانية وطرطوس السورية على الساحل، او عبر عرقلة الطريق بين شتورة في البقاع ودمشق على يد مناصري تيار المستقبل في منطقة قب الياس وعنجر اضافة الى عرقلة أنصار الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط الطريق في منطقة ضهر البيدر كجزء من عملية عرقلة هذه العلاقة الآيلة الى الانفتاح شرقا وذلك بايعاز من الاميركيين.

لماذا بعلبك الهرمل قد تشكل بديلا؟ لعدة أسباب اولها ان الحاضنة الاجتماعية في هذه المنطقة وتحديدا في الهرمل هي في غالبيتها موالية لحزب الله والتيار الوطني الحر.

اضافة الى ذلك ان هذه المنطقة لقربها من قاعدة حميميم، فإنها تقع ضمن نطاق الغطاء الجوي الروسي، وهي قريبة من منطقة الساحل السوري التي ستشكل نوعا من منطقة حرة روسية في سوريا، تستخدمها روسيا من اجل فتح نافذة او متنفس للاقتصاد السوري في مواجهة قانون قيصر.

فبالتالي اقامة منطقة حرة او “تشاينا تاون” في منطقة بعلبك الهرمل يشكل فرصة متاحة أمام الجمهورية اللبنانية،  لتعزيز العلاقات مع الصين لعدة أسباب اولها هو القرب من الحدود السورية ومن قاعدة حميميم ومن مناطق التواجد الروسي، اضافة الى ان هذه المنطقة تم تأمينها من قبل حزب الله وخصوصا في المقلب السوري منها، في القصير، بما يجعلها آمنة للاستثمار وبعيدة عن إمكانية قطع طريق التجارة فيها من قبل القوى المناهضة للتيار الوطني الحر ولحزب الله والمنصاعة للإملاءات الأميركية.

اضافة الى ذلك، فان هذه المنطقة يمكن ان تشكل ايضاً نقطة جذب للتجارة الروسية بتجاوز المناطق التي يمكن ان تخضع لعرقلة من قبل القوى المناهضة للانفتاح على أوراسيا، أكان ذلك في مرفأ طرابلس أو في مرفأ بيروت او حتى في مرفأ صور الخاضع للاعتداءات او التجاوزات الاسرائيلية المتكررة.

ما يزيد من الأرجحية الاقتصادية لهذه المنطقة هو رخص أسعار الأراضي، نتيجة عدم فرزها ونتيجة اعتبارها تاريخيا أراضي مهملة من قبل الدولة المركزية التي تركز على التنمية في بيروت وتهمل الأطراف. وبالتالي فان الاستثمار في “تشاينا تاون” في تلك المنطقة يمكن ان يشكل فرصة اقتصادية متاحة ذات اكلاف منخفضة، وبالتالي يمكن ان يشكل هذا الرئة الجديدة في لبنان للانفتاح على أوراسيا والابتعاد عن الهيمنة الغربية، والنخب التقليدية اللبنانية الخاضعة لهذه الهيمنة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق