أعمال وأموال

‎نظام مالي روسي … لكسر احتكار الأميركيين للقطاع المالي العالمي ‎

د. جمال واكيم

خبر اقتصادي ذو دلائل جيوسياسية هو الذي أعلنه نائب وزير المالية الروسي أليكسي مويسييف، ومفاده أن روسيا ستنشئ نظاماً مالياً داخليا مستقلاً رداً على العقوبات الأميركية ضدها. الخبر الذي نقلته وكالة سبوتنيك افاد ان الاعلان جاء على لسان موسييف خلال جلسة نظمها مصرف “برومسفياز” الروسي في إطار منتدى “الجيش 2018  الذي عقد في مقاطعة موسكو وجاء فيه أنه “يعتقد أن الرد المناسب على العقوبات الاميركية على روسيا هو بناء نظام مالي داخلي مستقل حقاً لا يعتمد على النظام المالي الدولي بشكل كلي”، مشدداً على ضرورة أن تظل روسيا مشاركا نشطا في التجارة الدولية رغم العقوبات وأن يتصل نظامها المالي بالنظام الدولي على الأقل في مجال الحسابات.

ومن شأن هذا النظام أن يحرر التعاملات المالية داخل روسيا من الرقابة الأميركية كما أن من شأنه أن يعطي حصانة للتعاملات المالية الخارجية مع روسيا. الا أن أهميته تتعدى البعد الاقتصادي لتشمل البعد الجيوسياسي. فروسيا تواجه الولايات المتحدة التي تحاول فرض هيمنتها على العالم، ولا تقتصر الاساليب والوسائل التي تعتمد عليها الولايات المتحدة على التحالفات العسكرية والديبلوماسية لتطويق القوى الاوراسية، وهي روسيا والصين وايران، ومنعها من الوصول الى طرق المواصلات البحرية كوسيلة لمنعها من الوصول الى سوق التجارة العالمية. بل إن الولايات المتحدة تحكم سيطرتها على العالم عبر احتكارها السيطرة على القطاع المالي العالمي اضافة الى القطاع الاعلامي.

وان كانت روسيا والصين وايران قد تمكنت من تحقيق انجازات كبرى على صعيد افشال محاولات الولايات المتحدة لمحاصرتها جيوسياسيا، الا أنها حتى لآن لا تزال قاصرة عن كسر احتكار الولايات المتحدة للمجالين الاعلامي والمالي. من هنا فإن نظام التحويلات المالي الروسي يمكن أن يشكل وسيلة، ليس فقط لحماية روسيا لتحويلاتها المالية الخاصة بها، بل إن هذا النظام يمكن أن يعمم لتنضم اليه ايران والصين ودول منظومة شنغهاي ودول منظومة البريكس ليصبح بديلا عن نظام التحويل المالي الأميركي “سويفت” الذي تستخدمه واشنطن لفرض هيمنتها ورقابتها على التحويلات المالية العالمية. ومن شأن هذا النظام الروسي البديل أن يكسر احتكار الولايات المتحدة على القطاع المالي العالمي وأن يدخل القوى المنافسة لها الى المجال المالي بما يزيد من ضعفها ويسرع من عملية تحولها الى قوة ثانوية على الصعيد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق