سياسة

وداعا بن سلمان!! … اسرائيل الخاسر الأكبر … وتركيا وايران أبرز المستفيدين

 د. جمال واكيم

“اذا كان هنالك من متورط في مقتل جمال الخاشقجي فهو محمد بن سلمان”. اعلان جاء على لسان الرئيس الاميركي دونالد ترامب حاملا دلالات كبرى لجهة شطب فرص ولي العهد السعودي في الاستمرار في منصبه وخلافة والده على العرش السعودي. 

فالرئيس ترامب كان هو من رجح كفة بن سلمان في السباق الذي دار على من سيكون أول من يتولى العرش السعودي من جيل أحفاد الملك عبد العزيز آل سعود، وهو الملك المؤسس للمملكة، ليتفوق الأمير الشاب بالتالي على ابناء عمه من الامراء الطامحين لتولي العرش السعودي. لكن عدم خبرة ولي العهد في ادارة شؤون الحكم وعلاقات القوة التي تحتاج الى تمرس، جعلته يقع في سلسلة اخطاء أدت الى احراج رعاته أكانوا من العرب أو من الأميركيين. فحملة الاعتقالات العلنية والاستعراضية لعدد كبير من الامراء النافذين من الصف الأول في المملكة، ومن الذين كانوا مرشحين لمنافسة بن سلمان، ساهمت في تسعير المعارضة لبن سلمان عوض فرض هيبته وسلطته. أما عملية احتجاز رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في اواخر العام 2017، فلقد أدت الى احراج دولي للمملكة ولترامب شخصيا، ولم ينه الازمة الا الموقف اللبناني الثابت في دعم رئيس حكومته اضافة الى تدخل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير الخارجية الاميركي السابق ريكس تيليرسون شخصيا لحل الازمة. 

وكانت حادثة القتل الغريبة للصحافي السعودي جمال الخاشقجي القشة التي قصمت ظهر بعير ترامب. فلقد تم الاغتيال على مرأى ومسمع من العالم وبطريقة شنيعة جعلت من المستحيل على أي كان أن يعطي غطاء لمرتكبيها، بمعزل عن “الذنب” الذي ارتكبه خاشقجي لجهة مجاهرته بمعارضته لولي العهد السعودي. فلقد شجعت العملية دوائر قرار معارضة لترامب في الولايات المتحدة على تصعيد حملتها ضده في الوقت الذي يخوض فيه حزبه انتخابات الكونغريس النصفية. كل هذا دفع بترامب الى سحب مباركته لبن سلمان والذي تجلى بتصريحه الاتهامي له. لكن ما هي تداعيات هذا الأمر اقليميا في منطقة الشرق الأوسط. 

من الملاحظ أن اسرائيل هي الصامت الأكبر في القضية. فمنذ الاعلان عن وقوع حادثة اختفاء الخاشقجي، ومن ثم مقتله، لم يصدر اي تصريح عن اي مسؤول اسرائيلي من أي درجة كانت. وهذا يعكس صدمة اسرائيلية كبيرة وخيبة من آمال عقدت، وضيعها “طيش الشباب”. فتل أبيب كانت تراهن على دور سعودي ريادي في الدفع لمواجهة عسكرية مع ايران في المنطقة تضرب نفوذها في منطقة غرب الفرات، كما أنها كانت تراهن على المملكة العربية السعودية لرعاية مصالحة تاريخية بين العرب والكيان الصهيوني تحت مسمى صفقة القرن. وبالفركشة التي تعرضت لها المملكة فإن الرهانين الاسرائيليين قد يكونا تبخرا. 

وتعتبر الفركشة السعودية خسارة ايضا لحلفاء المملكة في المنطقة العربية فيما تشكل فرصة لكل من قطر وتركيا لاستعادة أولوية التكليف الأميركي في المنطقة الذي خسرتاه في السنتين الماضيتين لصالح الرياض والقاهرة. وهذا يفسر الخطاب الذي القاه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والذي كان عالي اللهجة تجاه المملكة، الا انه تجنب احراج الملك سلمان حتى يأخذ منه أكبر قدر من التنازلات السياسية والاقتصادية. وتبقى ايران هي الرابح الأكبر في قضية كسبت منها الكثير من دون أن يكون لها فيها لا ناقة ولا جمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق