سياسة

هل باع إردوغان دم خاشقجي؟



حسين  ابراهيم

ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اليوم، وما لم يقله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، امس، قد يكونا مؤشرا قويا على ان صفقة ما جرى التوصل اليها على دم الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي قتل في القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول اكتوبر الجاري.

اليوم كسر بن سلمان صمتا دام منذ الجريمة، التي اثارت ضجة وغضبا عالميين ضد بن سلمان، بعد ان اعتبر كبار مسؤولي الغرب ان جريمة كهذه لا يمكن ان تحصل إلا بأمر منه.

ففي اليوم الثاني لمؤتمر استثمار المستقبل، او ما اطلق عليه “دافوس في الصحراء”، المنعقد في الرياض، وصف محمد بن سلمان جريمة اغتيال خاشقجي بـ “البشعة التي لا يمكن تبريرها”.

واكد ان كل المتورطين في هذا الحادث سينالون عقابهم وان السعودية وتركيا ستعملان معا للتوصل الى نتائج.

كما أعلن بن سلمان عن اعادة هيكلة جهاز الاستخبارات، معتبرا ان “الحادث الذي حصل مؤلم جدا لكل السعوديين”، ومضيفا: “لن يتمكنوا من تقسيمنا طالما هناك ملك اسمه سلمان بن عبد العزيز وولي عهد اسمه محمد بن سلمان ورئيس في تركيا اسمه إردوغان”. 

لم يكن بن سلمان ليتحدث بهذه الثقة لو لم يمهد إردوغان له الطريق في كلمته امام نواب حزبه امس، والتي كان لافتا ما غاب عنها وليس ما ورد فيها.

فبعد كلمة إردوغان، بقيت الكثير من الأسئلة بما فيها بعض الأسئلة التي طرحها بنفسه.

إردوغان لم يتطرق في كلمته أبدا إلى الطريقة التي قتل بها خاشقجي، مع أن مخابراته هي التي سربت الى الصحافة التركية ان مجموعة الـ ١٥ التي وصلت الى اسطنبول خصيصا لقتله، قامت بقطع أصابعه اولا (ربما لأنه يستخدمها للكتابة)، ثم قطعت رأسه، وبعد ذلك قطعت جثته بمنشار عظام ١٥ قطعة.

لم يذكر إردوغان بن سلمان بالاسم ابدا، رغم ان كثيرين في العالم حملوه مسؤولية اصدار الأوامر لقتل الصحافي الذي كتب ضده اعمدة في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية. بل عمد في المقابل إلى الإشادة بالملك سلمان.

لم يذكر إردوغان أي شيء عن شريط صوتي، كان قد تم تسريب اخبار عن وجوده الى الصحافة، وانه يثبت الطريقة التي قتل بها خاشقجي. كما لم يشر الى صور  نشرت تظهر أحد المتهمين السعوديين بقتل خاشقجي وهو يخرج من القنصلية مرتديا ثياب الصحافي القتيل، للايحاء بانه خرج من القنصلية، ومن ثم ذهابه الى منطقة مسجد السلطان أحمد وتغيير ثيابه هناك.

والسؤال الأهم الذي تتوقف عليه  الكثير من تفاصيل الجريمة، هو أين جثة خاشقجي أو أجزائها؟

هذا السؤال طرحه إردوغان، مع انه كان يفترض أن يجيب عليه ولو جزئيا، خصوصا وان قواته هي التي تملك الأرض، انطلاقا من محيط القنصلية، وصولا الى مطارات تركيا، كما فتشت القنصلية ومنزل القنصل، حيث لا يمكن لمن أدار عملية القتل في القنصلية إخفاء الأدلة بالكامل.

في ضوء كل تلك الأسئلة، السؤال المشروع الذي يتعين طرحه هو: هل باع إردوغان دم خاشقجي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق