مقالات

محاربة فساد الوضع قبل محاربة فساد الأشخاص

د.خديجة مصطفى
​لنأخذ قاعدتين من قواعد الفساد ، جرى الكلام عليهما كثيرا ، من قبل :
​*القروض التي كان يمنحها المصرف المركزي ، لجهات عديدة بفائدة 0 % ، وبينها عدد من وسائل الاعلام ، فيضعونها في المصارف الخاصة ، بفائدة مرتفعة ، ويحصلون على الكسب الناتج عن الفرق في الفائدة .
*​القروض السكنية التي كانت تمنحها المصارف الخاصة ، من أموال المصرف المركزي ، لأشخاص أثرياء ، ليسوا في حاجة اليها ، في حين انها قروض يفترض أن تكون مخصصة لذوي الدخل المحدود .
​فكيف ننظر الى المستفيدين من هذه القروض ؟ ماذا نسمي المستفيد منها ؟ حسب معنى الفساد ، لا نستطيع أن نقول انه فاسد ، بل نقول انه انتهازي ، انتهز وجود قاعدة عامة ، فاستفاد منها ، واستفاد من تطبيقها .
وضمن هذه الوجهة ، ماذا نقول عن شخص يملك مليارات الدولارات ( هل عرفتم من هو ؟ ) ، وفي الوقت نفسه ، يستفيد ابناؤه من قروض سكنية يمولها البنك المركزي ؟ ماذا نسميه ؟ اننا لا نستطيع ان نرى فيه سوى صفتين ، فمن جهة ، نقول ان شخص ((انتهازي ))، ومن جهة اخرى، نقول انه شخص ((شرشوح )) و((جلجوء)) و ((نفسه واطية )). ولا نستطيع ان نقول اكثر من ذلك ، فما فعله هذا الشخص ، هو تطبيق قاعدة عامة لا تحدد من يستفيد منها . وحتى المصرف المركزي ، لا نستطيع محاسبته ، وكذلك لا نستطيع محاسبة المصارف الخاصة ، التي اعطت القروض لأشخاص تعرف انهم ليسوا في حاجة اليها .
​وكذلك ، فيما يتعلق ، بوسائل الاعلام ، فهي حصلت على قروض ، بفائدة 0% ، ولا شيء ، قانونا ، يمنع ذلك ، وهي وضعت القروض التي حصلت عليها ، في المصارف الخاصة ، بفائدة مرتفعة ، ولا شيء ، قانونا ، يمنع ذلك .
​وفي النتيجة ، علينا اولا ، محاربة فساد الوضع ، ومحاربة فساد القواعد العامة ، قبل محاربة فساد الاشخاص . واذا فتشنا ، بنظرة ثاقبة ، وخبيرة ، لوجدنا القواعد العامة الفاسدة ، لا متناهية في عددها ، وهي منتشرة في كل القطاعات والميادين .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق