مقالات

ماكرون – أديب… باي باي؟

فيما كانت حديقة البيت الابيض تشهد على كتابة صفحة جديدة من تاريخ الشرق الاوسط على وقع صواريخ اربعة استعراضية من غزة نحو غلافها، وتظاهرات بالمئات، لتسجيل موقف شكلي، كانت الساحة اللبنانية تغلي على صفيح السقف الحكومي العالي لحزب المقاومة، بعد انقلابه على “حليفه” ايمانويل ماكرون، تزامنا مع احياء لخلايا نائمة قيل انها تمهّد لعمليات ارهابية غير محددة حتى الساعة، على وقع تظاهرات واحداث متنقلة “ترقص” البلد على حافة الهاوية.

الانشغال الاميركي بتوقيع التطبيع لم يمنع الوزير بومبيو من التركيز على الموقف الايراني وعلى حزب الله بجناحيه، ربطاً بالاوضاع اللبنانية انطلاقاً من المبادرة الفرنسية المتشظية، والتي عرقلتها حزمة عقوبات واشنطن الاولى المستعدة لحقن اسماء الدفعة الثانية” النوعية”، تبعاً لتطور الامور، ما انتج حتى الساعة تراجع التشكيل وتقدّم التشاور، الذي نعته باريس نفسها، مع اعلان أسفها “من عدم تمكّن الزعماء اللبنانيين من الالتزام بتعهداتهم.

هكذا اصبحت ازمة المالية اكبر من حجم وزارة، وحتى لبنان نفسه، مع قرار طهران الواضح بقلب الطاولة والتشدّد في ظل الضربات الامنية والجيوستراتيجية المتتالية التي تتعرض لها، وسط تطويقها اميركياً، من الخليج الى العراق ومن افغانستان الى سوريا, لتبقى الساحة اللبنانية حلبة لتصفية ما تبقى من حساب، بعدما انهكت مالياً واقتصادياً لمدة سنتين من حكم ترامب. وهنا لا بدّ من الاشارة الى سلسلة وقائع داخلية تفسر الصرامة الشيعية في التعامل مع ملف التشكيل، ابرزها:

1-المنازلة الايرانية – الاميركية التي يخوضها ثنائي المقاومة في وجه الرئيس اديب ورؤساء الحكومات السابقين، دفعت بأمل وحزب الله الى المطالبة بإحياء اتفاق الدوحة، الذي سقط يوم سقطت حارة حريك في فخ حكومة دياب، وفي ذلك دليل واضح عن المأزق الذي تعيشه والزاوية التي حشرت فيها.

2-اصرار رئيس الحكومة المكلف مدعوماً من نادي رؤساء الحكومات السابقين على، اولا، عدم التواصل مع الاحزاب- رغم خرقه للمبدأ عندما جلس مع الخليلين- مستنداً الى ما قاله الرئيس الفرنسي خلال زيارته بأنه على الاحزاب ان “تقعد على جنب مؤقتاً”، علماً انه تواصل مع اكثر من طرف “بالواسطة” ، وثانياً عناده بأن يسمي وحده فريق عمله الحكومي بعيداً عن تدخل السياسيين اذا كان هناك فعلاً رغبة بقيام “حكومة مهمة ، وفقا للتعبير الفرنسي.

3-يبين الصراع القائم حالياً، ومع انحياز الرئيس عون الى جانب الفريق الشيعي، مُكرهاً لا مختاراً، وجود رغبة عند الثنائي الممانع بإضعاف الرئيس اديب واضعاف الزخم الذي جاء به، عبر محاولات كسره شكلاً ومضموناً، ومن خلال ذلك “رد الكف” للشيخ سعد، “المعنّد” حتى الساعة على موقفه.

4-ايقاع الرئيس المكلّف في فخ الدخول “الامني” على خط التشكيل، مع انطلاق “سندباد” في رحلة اتصالات مكوكية أملا في احداث خرق، قد يقوده الى وزارة الداخلية، وهو ما قد لا يمر “بسلام اميركياً”، بحسب مصدر واسع الاطلاع في واشنطن.

5-بروز عامل جديد على الساحة مرتبط بالعقوبات الاميركية ووزارة المالية، حيث تبيّن المعطيات ان اكثر من مؤسسة تابعة لحزب كانت تتقاضى اموالاً نقداً من خزينة الدولة عبر صندوق المالية، في عملية التفاف على العقوبات السابقة بحق الحزب، علماً ان الاخير يمر بضائقة مالية حالياً.

6-همس في الكواليس عن رغبة محور الممانعة بتوزير “المعاقبين” اميركيا كردّ اعتبار لهم، وما مشاركة الوزير السابق علي حسن خليل بمشاورات بعبدا الا اول غيث هذه الاستراتيجية.

7-لن يكون من السهل امساك الحزب أو أياً مِمَن قد يسميهم لاي مقعد وزاري خاصة في الوزارات السيادية، ذلك ان واشنطن ستوقف التعامل فوراً وستعمد الى فرض عقوبات بحسب ما قاله صراحة الوزير بومبيو، فنعود لنغمة حكومة حسان دياب.

8-رغبة الطرف الشيعي “بقبض ثمن” تسمية اديب بعدما احس بتحقيقه انتصاراً وكسره لعزلته من خلال فرنسا المغدقة بالتطمينات لحارة حريك.

واذا ما صحّ، تمسك الرئيس المكلّف بشروطه المحقة في تشكيل حكومته، وصدق رئيس الحكومة السابق الشيخ سعد الحريري، مدعوماً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، بنفض يده من التسويات على حساب الوطن، والتي اتقنها منذ عام 2005 وحتى اليوم، تحت عنوان الحفاظ على الوحدة الوطنية، فإن الامور تسير نحو انفجار محتوم انتظره الجميع عشية الرابع من اب، قبل ان يجهضه الضيف الفرنسي “الثقيل”، على ما درجت عليه دولته.

فهل اسقاط التسوية عملية توزيع ادوار الواجهة فيها حزب الله فيما الفعل لغيره؟ هل يستعيد الرئيس عون المبادرة وينقذ لبنان وما تبقى من عهده؟ ام يسلم بالامر الواقع ويرفض توقيع التشكيلة حماية لوثيقة مار مخايل؟ واين المسيحيون من كل تلك الحفلة في ظل استقالتهم من اي دور مع “اعتكاف” القوات والتيار والكتائب؟ هل تتراجع فرنسا عن مطلبها بحكومة انقاذ اقتصادية، ويتراجع الرئيس ماكرون عن اصراره على اخراج الاحزاب منها، بحجة انقاذ الصيغة والتركيبة، فيسقط ويسقط لبنان؟

حتى الساعة واضح الحلف الثلاثي القائم بين بعبدا – حارة حريك – ميرنا الشالوحي من جهة، ومن جهة اخرى بين رؤساء الحكومات السابقين والرئيس المكلّف ومن خلفهم كثيرون في الكواليس، تزامنا مع شد حبال فرنسي – ايراني اميركي وسط انغماس واشنطن اكثر في اكثر في تفاصيل الملف اللبناني.

وطالما ان لا اجوبة عن كل هذه الاسئلة، فإن في كل الحالات النتيجة واحدة في ميزان الازمة، سواء شُكّلت ولم تقلّع، ام اعتذر اديب وطارَ الى المانيا.

“ليبانون ديبايت” – ميشال نصر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق