أعمال وأموال

لماذا يشوّه اليابانيون سمعة غصن؟

حسين إبراهيم

ترزح الأسواق العالمية حاليا تحت أزمة اعتقال رئيس تحالف “نيسان – رينو- ميتسوبيشي” كارلوس غصن الذي خرجت عنه تفاصيل مثيرة، قد تفسّر احتلال الخبر صدارة الأحداث العالمية خلال الأيام القليلة الماضية، وربما المقبلة أيضا.

زلزال من نوع آخر، تشهده تلك البلاد التي ينسب لها اختراع حلول للزلازل الطبيعية، مثل هندسة الأبنية المضادة لها، قد لا تخرج اليابان من آثاره لفترة من الزمن.

الإعلام الياباني وكبار أفراد مجلس إدارة “نيسان”، فضلا عن تسريبات الإدعاء العام، صوروا “سقوط” غصن، كسقوط المستبدين العرب خلال السنوات الماضية، فاستخدموا مصطلحات مثل “نظام غصن” على منوال “نظام القذافي” أو “نظام مبارك” أو “نظام صدام”.

كما بدأت تخرج تفاصيل عن بيوت غصن الفارهة التي “اشتراها بأموال الشركة على نحو غير شرعي”، وربما لن يطول الأمر حتى تخرج تفاصيل أكثر إثارة عن حياة رجل الأعمال الغرامية وعلاقاته بالنساء.

سواء كان ذلك حقيقيا كليا او جزئيا، أم لا. فإنه لا يحجب قصة النجاح التي سطّرها هذا اللبناني المولود في البرازيل، من خلال انتشاله ثلاثة عمالقة سيارات في العالم هم “نيسان” و”رينو” و”ميتسوبيشي” من حوافي الإفلاس.

ما إن سقط غصن في فخ الاعتقال، حتى انقض عليه أولا مجلس إدارة “نيسان” الذي انعقد لإقالته، وسارع الرئيس المؤقت للشركة هيروتو سايكاوا الى الكلام عن مخالفات نظام تركزت خلاله السلطات كلها في يد غصن ولفترة ممتدة.

الإدعاء تحدث عن أن أعمال غصن تشكل “جريمة ثقيلة”، بينما قالت صحيفة “ماينيتشي شيمبون” ان الاتهامات ضده اذا صدقت فإنها “تشكل خيانة خطيرة هي نتاج ديكتاتورية طويلة”.

تلفزيون “ان اتش كي” افاد بأن غصن متهم بإعطاء تعليمات لأحد مساعديه عبر رسالة بريد الكتروني بإنفاق ١.٥ مليون دولار على تأثيت منزله في بيروت، مشيرا الى ان غصن اشترى المنزل بتسعة ملايين دولار وأنفق ٦ ملايين أخرى على تجديده.

وبالإضافة لذلك، قال التلفزيون نفسه أن “نيسان” وفرت لغصن ٣ منازل أخرى في كل من ريو دي جانيرو وباريس وأمستردام، وانه لم يدفع سوى جزء من الايجار، كما لم يعلن عن الأرباح.

بعيدا عن هذه التفاصيل التي لا يمكن وضع إعلانها المبكر، إلا في سياق مسعى لتشويه سمعة غصن، وإيذائه معنويا، لتبرير القسوة في معاملته، فإن ما يهم هو ما يريده اليابانيون فعلا منه.

صحيفة “فايننشال تايمز” كشفت أن غصن كان يخطط لدمج كامل بين “نيسان” و”رينو” التي تملك ٤٣ في المئة من الأولى مع حقوق تصويت، فيما تملك “نيسان” ١٥ في المئة من أسهم “رينو” من دون حقوق تصويت.

ويعارض غالبية اعضاء مجلس إدارة “نيسان” الخطة بحجة انها ستسمح باستخدام الاحتياطي النقدي الكبير لدى “نيسان” والبالغ ١٠.٧ مليار دولار في تطوير “رينو”.

فهل عجز أعضاء مجلس الإدارة هؤلاء عن منع الخطة بالطرق التصويتية نظرا لحصة “رينو” الضخمة في شركتهم، فقرروا الانقلاب على غصن، والكشف في يوم واحد عن “مخالفات” بملايين الدولارات يفترض انها حصلت على مدى سنوات طويلة؟

وهل للسبب نفسه سارع الفرنسيون إلى الإعلان عن أنهم لم يسجلوا أي مخالفات لغصن، وتمسكوا به رئيسا لـ “رينو”؟

لم يظهر اسم إيران أو أي حديث عن العقوبات ضدها على الشاشات وصفحات الصحف اليابانية، لكن أيضا لا يمكن أن يغيب تفصيل مثل رفض غصن في حزيران يونيو الماضي الانصياع للعقوبات الأميركية على إيران، من خلال الإبقاء على الشركة في الأسواق الإيرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق