مقالات

بين الفعل والدعاية للفعل

د. خديجة مصطفى
​الفعل شيء والدعاية للفعل شيء اخر . ففي الفعل يحضر صاحب الفعل ، وما يريده صاحب الفعل ، واما في الدعاية للفعل ، فيحضر الاخرون ، وما يريده الاخرون . وهذا ما يمكن ان نقراه في شرح قائد القوة الصاروخية ، في الحرس الثوري الايراني ، لما جرى . فكيف ظهر الفعل ، والدعاية للفعل ، في الشرح الذي قدمه المسؤول العسكري الايراني الكبير؟
​اولا: الفعل
​شرح قائد القوة الصاروخية، على الخارطة، ان الصواريخ استهدفت، الاليات الحربية، والطائرات غير المسيرة، والمروحيات الاميركية ، واما مقرات الجنود الاميركيين فلم تكن من ضمن الاهداف ، ولم تستهدفها الصواريخ . ولم يكن يوجد اي قرار باستهدافها. هذا ما قاله بالحرف قائد القوة الصاروخية. وفي مكان اخر ، من مؤتمره الصحافي ، قال ايضا بالحرف : كنا قادرين على قتل 500 من الجنود الاميركيين ، ولكننا لم نفعل ذلك ، ولم نكن نريد ان نفعل ذلك .
​ثانيا :الدعاية للفعل
​في المؤتمر الصحافي نفسه، قال قائد القوة الصاروخية ، ان تسع طائرات، نقلت الجنود الاميركيين  القتلى والجرحى، من القاعدتين ، الى امكنة اخرى في العراق ، والاردن ، والكويت . واضاف بان ترامب كذب عندما قال بعدم وجود خسائرفي الجنود الاميركيين .
و هكذا ، اذا لم نكن نعرف الفرق بين الفعل ، والدعاية للفعل ، فلا نستطيع ان نفهم حضور الاثنين ، معا ، في كلام القائد العسكري الايراني . ولكن ما الذي يؤكد لنا ، عدم وجود خسائر في الجنود الاميركيين ؟ ان معرفتنا بالمجتمع الاميركي، تقول لنا الاتي: اميركا هي غير اسرائيل، اسرائيل مجتمع عنصري مغلق، ويمكن للجيش الاسرائيلي، ان يخفي اي خسائر لديه ، واما اميركا فمفتوحة تماما، وكل التفاصيل فيها معروفة، ومستخدمة. وتاكدوا انه لو قتل جندي اميركي واحد ، في الضربة الصاروخية الايرانية، لتغيرت الصورة تماما، ولكان ترامب مجبرا على الرد، دفاعا عن نفسه، في وجه الحزب الديمقراطي، وعلى الاخص ان الانتخابات الاميركية ستجري هذه السنة. واول جملة قالها ترامب في خطابه الى الاميركيين: ارتاحوا ، اطمئنوا ، لم يصب احد من الجنود الاميركيين .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق