مقالات

اين أهل الحراك؟

د. خديجة مصطفى

​لقد ظهر السبب الحقيقي ، لعدم وجود قيادة علنية ومعلنة للحراك ، فأي قيادة لا تستطيع ان تتحمل مسؤولية ما يجري . فاين هيئة تنسيق الثورة ؟ اين حزب 7 ، اين كل المجموعات ، ذات الاسماء اللامعة ، اين يعقوبيان ، والقعقور، وجعجع ، وبيروت مدينتي ، ولحقي ، ومواطنون ومواطنات ، اين مجموعة شباب المصرف ، اين الحركة الشبابية للتغيير ، اين التجمع الشبابي المدني ، اين كل المتحمسين ، عندما يتكلمون على الثورة ، ولا يقبلون اي نقد لها ؟ اين كل هؤلاء ؟ فان كانوا يوافقون على ما يجري ، فلينزلوا الى الارض للمشاركة فيه ، وان كانوا لا يوافقون على ما يجري ، فلينزلوا الى الارض كي يمنعوا ما يجري . ولا يكفي الاختباء مما يجري ، اوتجاهل ما يجري ، او تحميل السلطة مسؤولية ما يجري .
​لقد مر الحراك ، حتى البارحة ، بخمس درجات من منظار العنف :
​1 ـ الحراك السلمي ، مع التشديد على صفة السلمية فيه ، وغياب العنف عنه
​2 ـ قطع الطرقات ، والعنف المرافق له ​
​3 ـ الاشتباك مع القوى الامنية حول مجلس النواب
​4 ـ تكسير واجهات المصارف ، ومحال الصيرفة في مناطق عدة
​5 ـ اخذ القرار باقتحام مجلس النواب مع كل العنف المرافق لتنفيذ هذا القرار
​لقد انتهت هذه المستويات ، ودخل الحراك البارحة ، في مستوى عنف من نوع اخر تماما ، تمثل في الدخول الى مجمع الاسواق التجارية ، وتحطيم المحلات ، ومحاولة نهبها ، وفي الدخول الى مبنى تاتش ، وتحطيم ونهب كل ما هو موجود فيه ، من تجهيزات ، واجهزة كومبيوتر ، واجهزة مكاتب ، وكل شيء فيه .
​ولم يعد احد ، من محطات االتلفزة قادرا على اخفاء اس شيء . فحتى محطة ام تي في ، قدمت مراسلتها ، نوال بري ، البارحة ، تقريرا مصورا ، شرحت فيه كيف جرت عملية التكسير والنهب ، فقالت : اتينا الى هذا الشارع ، ولم يكن يوجد فيه اي قوى امن ، بل وجدنا مجموعة من الاشخاص ، تحاول الدخول الى محل المجوهرات هذا ، وما ان انتبهوا الى وجودنا ، ذهبوا وانتظروا ، حتى ذهبنا ، فعادوا وحطموا واجهات المحل ، ولكن لحسن الحظ كان اصحابه قد افرغوه من المجوهرات في النهار . وقد عرض التقريركذلك ، لمحلات اخرى عديدة جرى تكسيرها ، ومحاولة نهبها .
​اين اهل الحراك ؟ الا يشعرون باي مسؤولية ؟ لماذا يختبئون ؟ اين حماسهم ؟ الايخجلون بما يجري ؟ الا اذا ارادوا ان يفعلوا ما تفعله قناة الجديد ، فهي الوحيدة التي تبرر ما يجري ، باستخدامها الحجج التالية : ((انهم لا يسرقون المحلات ، بل يفتشون فيها عن حجارة ، كي يستخدموها ضد قوى الامن ))، او ((لا ينبغي ان نقف عند ظاهر الامور ، بل ينبغي التفتيش عن السبب الذي دفع الى القيام بذلك )) او ((لا يوجد ثورة من دون تخريب )) ، فهل يتبنى اهل الحراك هذه الحجج ؟ .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق