Uncategorized

الفساد في محاربة الفساد

د.خديجة مصطفى

​لا يكفي أن يعلن الواحد منا ، انه يحارب الفساد ، كي يضع نفسه ، خارج دائرة الفساد ، فيمكن لمحاربة الفساد ، أن تمثل فسادا . والفساد يمكن ان يوجد عند الطرفين ، عند الطرف المتهم بالفساد ، وعند الطرف الذي يتهم الطرف الاخر بالفساد . والفساد الذي اقصده هنا ، هو الفساد الناتج عن تطبيق قاعدة عامة ، بشكل منحرف ، بهدف تحقيق غايات خاصة . وفي هذا المعنى العام للفساد ، يمكن القول ان حملة التضامن، البارحة ، كانت حملة فاسدة ، فهي تعرضت لكل شيء ، ما عدا الموضوع ، الذي جعل القضاء ، يصدر حكمه فيه ، ضد عصام خليفة .
​غريبة ، كانت حملة التضامن مع عصام خليفة البارحة ، فهي تكلمت على عدم حيادية المحكمة ، وعلى الدفاع عن الحريات النقابية والأكاديمية ، وعلى حرية التعبير . ولكن ماهو الموضوع ؟ لا احد يذكر الموضوع . فهل يحق ، لأي كان ، أن يتهم أيا كان ، علنا ، وفي وسائل الاعلام ، بالتزوير، والكذب ، وسرقة المال العام ، وتحويل مئات الملايين الى حسابه الخاص ؟ هذا هو الموضوع ، فلقد نظر القضاء في الاتهام ، فلم يجد شيئا ، وما وجده قرارات ادارية ، من مجلس الجامعة ، حسب القوانين المرعية الاجراء . فما معنى الاستمرار في توجيه الاتهام ، علنا ، وفي وسائل الاعلام ، بالرغم من صدور حكم القضاء ؟
​البارحة ، ما جرى ، هو حملة تضامن فاسدة ، مع اتهام بالفساد ، فاسد بدوره . واتمنى الا ينظر الى كلامي هذا على انه دفاع عن رئيس الجامعة ، فانا لا اعرفه ، ولا اعرف شيئا عنه ، سوى انه مدعوم من طرف سياسي شيعي هو حركة أمل ، وكل ما في الامر انا اخشى على مطلب محاربة الفساد ، ففي احيان كثيرة ، تكون محاربة الفساد ، هي الفساد بعينه . وكما ناخذ على عاتقنا محاربة الفساد ، علينا ان ناخذ على عاتقنا ، محاربة فساد من يحارب الفساد ، والا يضيع مطلب محاربة الفساد ، تحت عنوان محاربة الفساد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق