المحلل العربي

التحولات في الخمسينات في العالم العربي

مقاربة بديلة لفهم تاريخ العرب المعاصر

د. جمال واكيم

مرت مصر بأزمة عميقة في العام 1945، والمسألة الأساسية هي الصراع مع الإنجليز من ناحية، وأيضاً الصراع مع الملك من ناحية أخرى، وأيضاً مع حزب الوفد، غير أن دخول الأميركيين على الخط في المنطقة العربية واللقاء الشهير بين روزفلت والملك فاروق والذي اشتكى له من هيمنة الانجليز.
في العام 1949، حصلت حرب فلسطين، والتي شكلت صدمة بالنسبة للضباط في الجيوش العربية لأنهم كانوا على قناعة بأنهم بوضع المنتصر، انقلبت الدفة في وقت من الأوقات، كان الملوك العرب (الرئيسيين) قد قبلوا بالتسوية أو الهدنة. لكن، انقلبت الموازين بعد الهدنة لصالح الصهاينة. كانت هذه الهزيمة تعكس الهيمنة المفروضة على الدول العربية سواء كانت الهيمنة البريطانية أم الهيمنة الفرنسية.
كان عبد الناصر هو أول من لمس هذا الموضوع وذلك أثناء قيادة المعركة في فلسطين.
وعند العودة من فلسطين، كانت قد بدأت تتشكل نواة في الجيش المصري تطالب بالإصلاح السياسي وذلك بعد بروز تورط الطبقة السياسية من المصريين ومن ضمنها الملك في صفقات السلاح الفاسد التي زُوِّد بها الجيش المصري أثناء الحرب مما ساهم في الهزيمة. وبالتالي بدأ الصراع داخل الجيش، وأيضاً كان الصراع محتدم بين القصر وحزب الوفد. وكانت العمليات قد بدأت ضد البريطانيين في منطقة قناة السويس.
إن مجمل هذه العوامل، أدت إلى نشوء حركة أو مخاض عنيف في مصر أدى إلى صدامات وفشل حكومات وإلى حريق القاهرة الشهير. وبالمحصلة، يحصل الانقلاب الذي يقوده جمال عبد الناصر والضباط الأحرار في 23 تموز 1952 كان الضباط الأحرار هم من الشباب وينتمون إلى الطبقة الوسطى، خلافاً إلى الضباط المصريين الذين كانوا ينتمون إلى طبقة الباشاوات، ونتحدث هنا من الأعلى رتبة من الضباط.
كان عبد الناصر، برتبة عقيد، إن هذه المسألة قد أخذت بعدا طبقي، كان الجيش المصري قبل عام 1936 يقتصر على نواة قليلة العدد تلعب دور الشرطي المحلي أكثر منه دور حامي الحدود، وكانت الرتب العالية معظمهما من الباشاوات. وبسبب توسيع الجيش تم ضم عناصر من الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة (مثلاً: كان والد عبد الناصر موظفاً في البريد، وأنور السادات كان والده موظف في الإدارة، عبد الحكيم عامر كان والده عمدة في قريته).
حدث الانقلاب في 23 يوليو، كان هم عبد الناصر العدالة الاجتماعية، لأنه في مصر، كانت الثروة مركّزة بيد ما لا يتجاوز 2% من الشعب المصري هم من الباشاوات، وقسم منهم كانوا أجانب إما من أصول شامية أو يونانية أو إيطالية. وكان 95% من الشعب المصري يعانون من الفقر، لذلك كان هم عبد الناصر تحقيق العدالة الاجتماعية وتحرير الفلاحين من قبضة الأغنياء، لذلك قام عبد الناصر بالإصلاح الزراعي والذي خلق مشاكل مع بعض القوى. كان عبد الناصر يتصور أن الجيش بهذه الحركة يمكن أن يزيح الفاسدين ويفتح المجال أمام الأحزاب لتحكم بطريقة ديموقراطية ليبرالية.
لكن المشكلة كانت أعمق من ذلك بكثير، هي مسألة بنيوية في النظام القائم ولم تكن مسألة تحرير الفلاحين والفقراء مرتبطة فقط بمكافحة الفساد، هي ليست مسألة تقنية ولكنها مسألة مرتبطة عضوياً بالنظام الذي كان قائماً لذلك كان عليه بلورة أفكاره ويطرح فكرة العدالة الاجتماعية. كان يحاول لإيجاد وسائل لدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر وإقامة سياسة عدالة اجتماعية في مصر وهو ما حاول تحقيقه طوال 18 سنة حتى وفاته في العام 1970.
كان على عبد الناصر أن يدرس موقع مصر الجيوسياسي، خصوصاً أن الصراع العربي الإسرائيلي هو الذي حفزه أن يخرج بتفكيره خارج مصر. ليعلم عن موقع مصر في العالم. هنا اكتشف 3 دوائر لمصر:
1- الدائرة العربية مصر قلب الأمة العربية.
2- البعد الإسلامي/ العالم الإسلامي والممتد من المغرب غرباً إلى أندونيسيا شرقاً.
3- البعد الأفريقي.
هذه الدوائر الثلاث هي التي ستحكم السياسة الخارجية المصرية خلال فترة عبد الناصر.
هذه الأفكار سيبلورها في كتابه فلسفة الثورة والذي سيصدر في أوائل العام 1953
كان عبد الناصر يريد أيضا تحرير الوطن من الهيمنة البريطانية، وفي ذلك الوقت، كان الأميركيون والبريطانيون يطرحون فكرة حلف بغداد، والهدف من حلف بغداد هو أن تبقى الهيمنة الغربية على الشرق الأوسط، وأن يشكل جزءا من خطة تطويق الاتحاد السوفياتي بالأحلاف الغربية. لم يكن عبد الناصر على علاقة وثيقة مع الاتحاد السوفياتي، كان ينوي الانفتاح على الأميركيين. لكن دون أن يدخل في نطاق النفوذ الأميركي والهيمنة الأميركية.
كل هذا جعله يدخل في صدام مع الأثرياء الكباء وملاك الأراضي ومع الأميركيين خصوصاً أنه كان يعي خطورة إسرائيل على الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي، وهو كان اكتشف بمعركته في فلسطين أهمية فلسطين للدفاع عن مصر، وأهمية بلاد الشام لمصر. كان الأميركيون يدعمون إسرائيل وهذا ما سيدفع باتجاه الصدام بينه وبينهم.
كان الهاشميون يدعمون حلف بغداد كذلك كان الإنجليز يدعمون الحلف ونشأ صراع مع هاشمي العراق وكانت ساحته الجمهورية العربية السورية. كان الصراع بين مصر والهاشميين في وقت سابق لعبد الناصر قد أخذ شكل انقلابات في سوريا، وكان انقلاب حسني الزعيم في العام 1949 مدعوما من الهاشميين والبريطانيين ضد شكري القوتلي الذي كان على علاقة طيبة بمصر والمملكة العربية السعودية. إلا أن الزعيم عاد وانقلب على من دعمه في البداية وتحول الى المحور المصري السعودي الأمر الذي دفع حليفه سامي الحناوي والمدعوم من الهاشميين والبريطانيين إلى أن ينقلب على حسني الزعيم، ليعود أديب الشيشكلي المدعوم من المصريين والسعوديين وينقلب على سامي الحناوي، لكن أديب الشيشكلي كان مدعوماً من أركان النظام القديم في مصر (جماعة الملك) وحصل التغيير مع عبد الناصر الذي رفع الغطاء عن الشيشكلي الذي اختار الهرب الى البرازيل حيث سيتم اغتياله هناك على يد أحد شباب جبل العرب الذي كان الشيشكلي قد سبق وأمر بقصفه بالطيران.
تواصل الصراع بين عبد الناصر والهاشميين على النفوذ في سوريا. كان الهاشمييون والإنكليز يدعمون بالدرجة الأولى السوريين القوميين الاجتماعيين، بينما كان عبد الناصر والسعودية يدعمون البعثيين والضباط المستقلين ذوي التوجه القومي ومنهم عبد الحميد السراج. كان الهاشميون متحالفين مع الأتراك في ظل حكومة عدنان مندريس وباكستان وإيران بالمقابل كان عبد الناصر متحالفا مع المملكة العربية السعودية. وكان الهدف الأساسي من تقارب السعوديين مع عبد الناصر هو خشيتهم من الهاشميين.
كان الضباط الأحرار من الشباب وكانوا بحاجة لشخصية تمثل مثالاً أعلى لهم هو اللواء محمد نجيب الذي عين بعد الانقلاب رئيساً للوزراء ثم عين رئيساً للدولة، وعيّن عبد الناصر رئيساً للوزراء في العام 1953 وذلك بعد إعلان الجمهورية.
إن مشكلة محمد نجيب تمثلت في عدم رغبته بالإصلاح الزراعي مع العلم بأنه لا ينتمي لطبقة الباشاوات، ولكنه اندمج مع الفئة المعادية للإصلاح الزراعي، وكان يتقارب مع الأميركيين في الوقت الذي كان عبد الناصر يرفض الأحلاف.
كان محمد نجيب يريد الدخول في حلف بغداد، ويريد أن يكون من ضمن النفوذ الأميركي.
كان الأخوان المسلمون هم من دعموا محمد نجيب في مسعاه وذلك لهدفين:
1- كان الأخوان المسلمون يريدون الهيمنة على الحكم في مصر
2- كان لديهم ضباط في الجيش وقد وصل الحدد بالبعض إلى القول بأن عبد الناصر كان من الأخوان المسلمين، وهو ما لم يكن صحيحا. وقد اشيع عن عبد الناصر أنه كان شيوعيا لكن في الواقع كان عبد الناصر كان على مسافة واحدة مع الجميع وكان يلتقي بالجميع في وقت سابق للانقلاب لدراسة الخريطة السياسية لمصر، ولمعرفة من هي القوى التي تدعم أي حركة ضد الملك وضد الفساد، ومن هي القوى التي قد لا تدعم ذلك.
وكانت نشأت علاقة بين الأخوان المسلمين والأميركيين بعد الحرب العالمية الثانية. فخلال الحرب العالمية الثانية كان المفتي أمين الحسيني قد عقد علاقات مع الألمان، وبدأ بتنظيم الشباب المسلم بفيالق للمقاتلة بجانب صفوف الألمان من البوسنة، والمشرق العربي، والعراق، ومصر وشمال أفريقيا،
عندما هُزمت ألمانيا، تم اعتقال الكثير من هؤلاء الشباب في هذا الوقت، بدأت الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي، فأعاد الأميركان تجنيد الكثير من الألمان والمخابرات الألمانية في إطار مسعاهم لمكافحة الشيوعيين، وأيضاً جندوا هؤلاء الشباب المسلم الذين سبق ونظمهم المفتي أمين الحسيني، بهدف مساعدة الأميركان لتحرير بلادهم من الاستعمار القديم (الفرنسيين والبريطانيين).
لقد وجد هذا الشباب قبلته مع الأميركان، وهذا من أحد العوامل التي دفعت الأخوان المسلمين لدعم محمد نجيب ضد عبد الناصر، وصولاً إلى محاولة اغتيال عبد الناصر، وكان قد سبق هذا حدوث الصدام محمد نجيب – المدعوم من الأخوان المسلمين. والأغرب من ذلك، هو دعم الحزب الشيوعي المصري لمحمد نجيب ضد عبد الناصر، وذلك لأن الشيوعيين كانوا يريدون فرض وصاية على الحكم في مصر فيما رفض عبد الناصر رفض ذلك بحجة أن الحكم يجب أن يكون مستقلاً، ولا يريد إعادة فكرة المحاصصة بين الأحزاب (لم يكن قد صدر قرار منع الأحزاب). في هذا الوقت، بدأ تحرك لسلاح الفرسان (المدرعات) وقائده هو أحد الضباط الأحرار، والعضو في الحزب الشيوعي خالد محيي الدين لدعم محمد نجيب. هنا قام عبد الناصر بحركة مضادة لتطويق حركة سلاح الفرسان، ثم قام بعزل محمد نجيب وفرض دستورا جديدا وبدأ التحضير للانتخابات الرئاسية في العام 1956.
كان عبد الناصر في هذا الوقت يقوم بمفاوضة الإنكليز للجلاء عن قناة السويس. وكانت منطقة القناة تشهد أعمالا فدائية ضد الإنكليز ما جعلهم يدعمون معارضي عبد الناصر أكان محمد نجيب أم الأخوان المسلمين. إلا أن عبد الناصر تغلب على منافسيه جميعا وفرض اتفاق الجلاء عن القناة مع الإنكليز، هذا الأمر الذي دفع بالأخوان المسلمين إلى القيام بمحاولة اغتياله في المنشية في الإسكندرية في العام 1954.
فشلت المحاولة، وحُظر عمل تنظيم الأخوان المسلمين في مصر وتم إلقاء القبض على المرشد وعلى أعضاء التنظيم وتم حظر عمل باقي الأحزاب. هنا بدأ يتصاعد الخطر الإسرائيلي، بعدما وجد الأميركان والبريطانيين أن عبد الناصر قد قوي عوده داخل مصر وخارجها، وأنه شارك بالدعوة لمؤتمر باندونغ لعدم الإنحياز مع رئيس وزراء الهند جواهر لآل نهرو الأمر الذي دفع بالبريطانيين والأميركان لتحفيز إسرائيل لشن هجمات ضد مصر.
كان عبد الناصر في هذا الوقت قد بدأ بدعم حركات التحرر للاستقلال الوطني في شمال أفريقيا وتحديداً في تونس والجزائر والمغرب. هذا دفع بالفرنسيين إلى أن يولوا دعمهم لإسرائيل في اعتداءاتها على مصر. ووقعت حادثة الهجوم على غزة في أوائل العام 1955 وقتل عشرات الأفراد من البوليس المصري الأمر الذي دفع عبد الناصر إلى السعي للحصول على السلاح، إلا أن الغرب رفض تزويده بالسلاح بحجة المحافظة على التوازن بين العرب والكيان الصهيوني. عندها اقترح رئيس وزراء الصين شوين لاي بالتوسط مع الاتحاد السوفياتي لتزويد عبد الناصر بالسلاح. وحتى لا يدخل الاتحاد السوفياتي في صدام مباشر مع الغرب أوعز لتشيكوسلوفاكيا لبيع السلاح لمصر، علما أن تشيكوسلوفاكيا كانت من ضمن كتلة الدول الاشتراكية وحلف وارسو بقيادة الإتحاد السوفياتي.
فاجأ عبد الناصر العالم بصفقة السلاح التي تمت، وحصوله على سلاح متطور ما أغضب الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة. وكان عبد الناصر يتعرض للضغوط من أجل الدخول في حلف بغداد الأمر الذي رفضه. وكان عبد الناصر يفكر ببناء السد العالي مع العلم أنها فكرة محمد علي باشا، حتى أن هذه الفكرة كانت موجودة ايام الحاكم بأمر الله الفاطمي أي قبل 1000 عام.
لجأ عبد الناصر إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتمويل بناء السد، علما أن المؤسستين تسيطر عليهما الولايات المتحدة بدرجة كبيرة. وكان الشرط بقبول تمويل السد هو قبول عبد الناصر بالدخول في حلف بغداد إلا أنه أصرّ على الرفض. عندئذ قامت الدولتان بالضغط على البنك الدولي ليسحب تمويل السد ما دفع عبد الناصر إلى الرد بالإعلان عن تأميم قناة السويس في 26 تموز 1956 ما أثار حفيظة بريطانيا وفرنسا وأيضاً الهاشميين في العراق وبالتحديد رئيس الوزراء نوري السعيد في العراق.
هنا، بدأت فصول المؤامرة للإطاحة بعبد الناصر عبر غزو مصر. قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بالتخطيط لتوجيه ضربة لمصر. وكان رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن يشعر بتراجع النفوذ البريطاني في العالم، فكان من مصلحته شن هذه الحملة لاستعادة هذا النفوذ. أما بالنسبة للفرنسيين فكانوا غاضبين على عبد الناصر لدعمه حركات الاستقلال ضد الفرنسيين في شمال أفريقيا (تونس/ المغرب والجزائر). أما بالنسبة لإسرائيل، فلقد كانت تشعر بتنامي قوة مصر ونفوذها وهو ما تعتبره تهديدا لها، علما أنها كانت تخطط لمد نفوذها في منطقة المشرق العربي. وكان هاشميو العراق يدعمون هذا العدوان لأنهم كانوا يشعرون بأن هنالك تهديدا لنفوذهم نتيجة صعود النفوذ المصري.
وقع العدوان الثلاثي وكان أداء الجيش المصري ضعيفا في الميدان بسبب:
1- عدم كفاءة عبد الحكيم عامر العسكرية.
2- وعدم استيعاب الجيش المصري للسلاح الجديد الذي لم يكن قد مضى على تسلمه سوى أشهر قليلة.

عوضت المقاومة الشعبية المسلحة والأداء السياسي عن القصور العسكري واستطاع عبد الناصر اللعب على التناقضات بين القوى الدولية. وكانت مدينة بور سعيد قد صمدت في وجه العدوان ومنعت تقدم القوى الغازية لاحتلال قناة السويس والتوجه بعدها إلى القاهرة. وتدخل السوفيات لدعم عبد الناصر خاصة بعد رفض عبد الناصر دخول حلف بغداد، وعرقلته المشاريع الغربية لتطويق الاتحاد السوفياتي.
هذه العوامل أدت إلى فشل العدوان الثلاثي، وبنتيجتها سيبرز نجم عبد الناصر كزعيم للأمة العربية وكرمز لحركات التحرر العربي سواء في أفريقيا أو في المشرق أو في الخليج (ثورة اليمن الجنوبي ضد الاحتلال البريطاني). ودعم عبد الناصر ثورة ظفار في عمان، وحكات الاستقلال في الخليج العربي وعلى رأسها استقلال الكويت. وقد شكل النصر في السويس ضربة قاصمة للنفوذ البريطاني في العالم ولنفوذ الهاشميين في المنطقة العربية، كما وجه ضربة قوية لإسرائيل ولقوى الاستعمار القديم البريطاني والفرنسي. هذا عزز نضال الجزائريين للإستقلال عن الاستعمار الفرنسي الذي كان رازحا على الجزائر منذ العام 1830. وقد ساهم نصر السويس أيضا في دفع حركات التحرر في افريقيا ضد الاستعمار الفرنسي والبريطاني وساهم بتحريرها بالكامل منه.
حاول البريطانيون أن يعوضوا جزءاً مما خسروه بدعم تركيا لتدخل إلى المشرق العربي عبر بوابة سوريا، وبدأت تركيا تهدد باجتياح سوريا في العام 1957 وذلك بعد انسحاب البريطانيين من قناة السويس الأمر الذي أقلق الضباط الناصرين والبعثين، فقاموا بزيارة سرية إلى مصر مطالبين بالوحدة بين مصر وسوريا، لحماية سوريا من غزو الأتراك وذلك بدعم هاشمي العراق، استجاب عبد الناصر للنداء ووقعت الوحدة المصرية السورية في شباط 1958.
نتيجة هذه الوحدة، انقلبت الموازين لصالح عبد الناصر في المنطقة العربية، إذ سيقوم بدعم ضباط قوميين وبعثيين وشيوعيين في العراق للانقلاب على الملكية في 14 تموز 1958، والتي انتهت بمقتل نوري السعيد رئيس الوزراء في العراق، والملك فيصل الثاني وأسرته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق