سياسة

الإيرانيون يتلاعبون بترامب… بعدما كشفوا كل أوراقه

حسين إبراهيم

في رد فعله على الهجمات ضد منشآت أرامكو في السعودية، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر تواضعا بكثير مما كان عليه بعد اسقاط الطائرة الأميركية المسيرة حين هم بشن ضربات انتقامية ضد طهران بناء على نصيحة مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ثم تراجع بعد ان لجمته المؤسسة الأميركية التي تعرف حجم الخسارة التي ستمنى بها الولايات المتحدة في حال شن مثل هذه الحرب.،

هجوم أرامكو أخطر على الأمن القومي الأميركي بما لا يقاس من مجرد اسقاط طائرة غير مأهولة، مهما كانت القيمة الرمزية والفعلية لهذا الحدث، بدليل الذريعة التي ساقها ترامب لالغاء الهجوم وهي انه كان سيؤدي الى مقتل نحو 150 شخصا في ايران، وان هذا رد غير متناسب.

كلام ترامب أظهر ان “جنونه” له هدف واحد هو التهويل لنيل المكاسب بلا حرب، وهو كان قد تحدث عن هذا السلوك اكثر من مرة حين انتقد اسلافه لكون ان سلوكهم المتوقع كان يجعل الأعداء لا يهابونهم، وبالتالي فإنه غير قواعد السلوك بحيث يربك الأعداء، فإذا به يصبح مكشوفا امام إيران ، أكثر مما كان هؤلاء الأسلاف.

لماذا ترامب لا يريد ولا يستطيع الحرب رغم التحريض المتواصل له على شنها من عتاة اليمين الأميركي والإسرائيلي على شنها من أمثال بولتون ونتنياهو، علما ان هذا اليمين في الدولتين هو الذي يشكل عصب قوته الانتخابية؟

السبب ببساطة هو ان الحرب، تمثل خطرا حقيقيا على موقع اميركا كقوة أولى في العالم عسكرية واقتصادية، وليس اقل من ذلك.

فلنتذكر ان الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما تحدث عن نية اميركية للانسحاب من الشرق الاوسط للتفرغ لمنافسة الصين، بحيث تستخدم الإمكانات العسكرية والأمنية التي تنشرها أميركا في هذا المنطقة، في الدول الحليفة المحيطة بالصين مثل كوريا الجنوبية واليابان والفيليبين وغيرها. ولولا خوف الولايات المتحدة على إمدادات النفط والأنظمة الحليفة في الخليج وإسرائيل، لما بقي جندي أميركي واحد في كل الشرق الأوسط.

أي حرب أميركية على دولة بحجم وإمكانات إيران، ستسبب خسارة هائلة لواشنطن وحلفائها،  لا سيما انها ستواجه عدوا موحدا، وله أذرع فعالة على جبهات تغطي معظم الشرق الأوسط، من أفغانستان إلى غزة. الخسارة في الأساس اقتصادية، ومن ثم بشرية.

وبالتأكيد ستؤدي مثل هذا الحرب الى تحول في موازين القوى الاقتصادية، وربما الى الإطاحة بالولايات المتحدة عن عرش القوة الاقتصادية الاولى في العالم، بعد أن أزاحت الصين اليابان عن المركز الثاني قبل سنوات.

فوق ذلك، يمكن ان يكون من نتائج اي حرب على ايران، انهيار أنظمة حليفة في الخليج، تمثل الآن مصدرا للأموال بالنسبة لترامب، فضلا عن المخاطرة بجر دول أخرى الى الحرب. إسرائيل بالتأكيد ستدخل لكونها ستكون. ومن باستطاعته تقدير مواقف روسيا والصين والدول الأوروبية منذ الآن؟

لذلك أقفلت ايران باب التفاوض تحت الحصار. ورفضت عقد قمة بين ترامب وروحاني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة. وبعد ان كسبت معركة مضيق هرمز من خلال معادلة التصدير للجميع وأما لا تصدير لأحد اذا منعت هي من التصدير عبر المضيق، رفعت السقف الآن الى ان استهداف إمدادات العالمية في الخليج مستمر، حتى رفع الحصار الاقتصادي الأميركي عن طهران.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق